السيد محمد سعيد الحكيم

385

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

منه والخروج عنه تدريجاً ، كما حصل في الأديان السابقة . ومن المعلوم أن من أهم أسباب الموقف السلبي - الذي اتخذه الغرب الرأسمالي والشيوعية الشرقية في العصور القريبة - من الدين هو ردّ الفعل لاستغلال السلطة للدين في العصور المظلمة ، وتنسيقها مع مؤسساته لخدمة أهدافها ، واستعبادها للشعوب . قد ينتهي التحريف بتحول الدين إلى أساطير وخرافات الثاني : أن التحريف كثيراً ما ينتهي بالدين إلى أساطير وخرافات وتناقضات تتنافى مع الفطرة ، ولا يتقبلها العقل السليم . فإما أن يرفضه ذوو المعرفة والعقول المتفتحة جملة وتفصيلًا ، أو يكتفوا في اعتناقه بمحض الانتساب تأثراً بالبيئة ، أو مع التبني ، تعصباً وتثبيتاً لهويتهم التي توارثوها عن آبائهم ، من دون أن يأخذ موقعه المناسب من نفوسهم . ويتضح ذلك بالنظرة الفاحصة للتراث الذي ينسب للأديان السماوية السابقة على الإسلام ، وتتبناه حتى الآن المؤسسات الدينية الناطقة باسمها . وهكذا الحال في كثير من التراث الإسلامي المشوه الذي كان لانحراف السلطة الأثر في إقحامه في تراث الإسلام الرفيع . وقد استغله أعداء الإسلام - من المستشرقين وأمثالهم - للنيل من الإسلام والتهريج عليه . وهم يجهلون أو يتجاهلون براءة الإسلام منه ، وأنه دخيل فيه مكذوب عليه . بل من القريب أن تكون كثير من الأديان الباطلة الوثنية وغيرها ترجع في أصولها إلى أديان سماوية حقة ، قد مسختها يد التحريف والتشويه ، حتى أخرجتها عن حقيقتها ، وإن بقيت تحمل بعض ملامحها ، أو شيئاً من تعاليمها .